ميرزا حسين النوري الطبرسي
240
خاتمة المستدرك
الأولى ، ولذا أنكروا حجية الاجماع المنقول على من ادعى دخوله فيها ، بناء على أن الذي يدعيه جزما بخبر عن المعصوم جزما ناشئا عن الحدس . ويمكن رفعه بأن المتيقن من الخارج ، هو ما لم يكن له مبادئ محسوسة ، وأمور حسية يلزم من العلم بها ، العلم بالمخبر عنه الغير المحسوس . ولذا لم يعدوا الاخبار عن الشجاعة ، والسخاء ، والعدالة ، بناء على تفسيرها بالملكة من الاخبار الحدسية ، بل وجميع الصفات النفسانية حسنة كانت ، أو قبيحة . وكذا الاخبار عن الولادة ، والنسب ، وأمثالها ، مما يكون الاخبار عن نفس المخبر عنه بالحدس ، وإنما كان سبب علمه ما سمعه أو رآه ، وعلى ذلك فلا بأس بعد الخبر المذكور من قبيل الأخبار المذكورة ، ويشهد لذلك أنهم كثيرا ما يعتمدون في نقل الفتاوى عل كتب الأصحاب ، ويرتبون عليها آثارها من غير أن يعلم استناد الموجود منها عنده إلى صاحبه ، إلا بأمور حدسية ، كذكر هذا الكتاب في ترجمته ، ومطابقة ما نقل عنه بما وجده فيه ، أو وجود خط بعض العلماء على هوامشه ، أو إجازاتهم في آخره أو ظهره ، وغير ذلك من الامارات التي أغلبها حدسية ، ولا يقتصرون في النقل على الكتب المعروفة ، التي تلقاها الأصحاب خلفا عن السلف بالقراءة ، والسماع ، والمناولة ، كجملة من كتب الشيخ الطوسي ، والفاضلين ، وأضرابهم ، وهذا من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى نقل الشواهد ، وذكر الأمثال ، نعم ليس بناؤهم على الاعتماد على كل امارة وقرينة ، بل على ما يوجب للناظر القطع ، أو الاطمئنان التام ، والوثوق المعتد به ، وإن كان تمامها أو بعضها حدسية . وأما على ما نراه من عدم انحصار الحجية من الاخبار في الصحيح المصطلح ، بل دليل الحجية يشمله وكل خبر حصل من الامارات الداخلية أو الخارجية الوثوق بصدوره ، والاطمئنان بوروده ، ولعله هو الصحيح عند القدماء ، فالأمر سهل كما لا يخفى . ثم نقول : ومن الممكن أن يكون الثقتان الصالحان ، اللذان أتيا بالكتاب